ابن الأثير
101
الكامل في التاريخ
وسلّم ، بمكّة بقيّة ذي الحجّة والمحرّم وصفر ، وهاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأوّل ، وقدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . وقد كانت قريش لما بلغهم إسلام من أسلم من الأنصار اشتدّوا على من بمكّة من المسلمين وحرصوا على أن يفتنوهم ، فأصابهم جهد شديد ، وهي الفتنة الآخرة ، وأمّا الأولى فكانت قبل هجرة الحبشة . وكانت البيعة في هذه العقبة على غير الشروط في العقبة الأولى ، فإن الأولى كانت على بيعة النساء ، وهذه البيعة كانت على حرب الأحمر والأسود . ثمّ أمر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فكان أوّل من قدمها أبو سلمة بن عبد الأسد ، وكانت هجرته قبل البيعة بسنة ، ثمّ هاجر بعده عامر بن ربيعة حليف بني عديّ مع امرأته ليلي ابنة أبي حشمة « 1 » ، ثمّ عبد اللَّه بن جحش ومعه أخوه أبو أحمد وجميع أهله ، فأغلقت دارهم وتتابع الصحابة ، ثمّ هاجر عمر بن الخطّاب وعيّاش بن أبي ربيعة فنزلا في بني عمرو بن عوف ، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عيّاش ابن أبي ربيعة بالمدينة ، وكان أخاهما لأمّهما ، فقالا له : إنّ أمّك قد نذرت أنّها لا تستظلّ ولا تمتشط . فرقّ لها وعاد وتتابع الصحابة بالهجرة إلى أن هاجر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . ذكر هجرة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم لما تتابع أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالهجرة أقام هو بمكّة ينتظر ما يؤمر به من ذلك ، وتخلّف معه عليّ بن أبي طالب وأبو بكر
--> . غنم . A ؛ خيثمة . P . C